ابن الأثير

361

الكامل في التاريخ

مصر ، وملكهم ثغر دمياط منها ، وأشرفت ديار مصر والشام وغيرها على أن يملكوها لولا لطف اللَّه تعالى ونصره عليهم ، وقد ذكرناه سنة أربع عشرة وستّمائة . ومنها أنّ الّذي سلم من هاتين الطائفتين فالسيف بينهم مسلول ، والفتنة قائمة على ساق ، وقد ذكرناه أيضا ، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، نسأل اللَّه أن ييسّر للإسلام والمسلمين نصرا من عنده ، فإنّ الناصر ، والمعين ، والذابّ عن الإسلام معدوم ، وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ ، فإنّ هؤلاء التتر إنّما استقام لهم هذا الأمر لعدم المانع . وسبب عدمه أنّ خوارزم شاه محمّدا كان قد استولى على البلاد ، وقتل ملوكها ، وأفناهم ، وبقي هو وحده سلطان البلاد جميعها ، فلمّا انهزم منهم لم يبق في البلاد من يمنعهم ، ولا من يحميها لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا ، وهذا حين نذكر ابتداء خروجهم إلى البلاد . ذكر خروج التتر إلى تركستان وما وراء النهر وما فعلوه في هذه السنة ظهر التتر إلى بلاد الإسلام ، وهم نوع كثير من الترك ، ومساكنهم جبال طمغاج من نحو الصين ، وبينها وبين بلاد الإسلام ما يزيد على ستّة أشهر . وكان السبب في ظهورهم أنّ ملكهم ، ويسمّى بجنكزخان ، المعروف بتموجين ، كان قد فارق بلاده وسار إلى نواحي تركستان ، وسيّر جماعة من التجار والأتراك ، ومعهم شيء كثير من النّقرة والقندر وغيرهما ،